ابراهيم السيف
24
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
ومن عجيب أمر الحاج مختار هذا : دعواه أنّه من جملة المقلدين ، ثمّ هو يفسر القرآن برأيه ، ويقول : إن اللّه ألقاه في روعه ، ولم يره في كلام أحد من المفسرين ، تراه يدعي الاجتهاد المطلق ، وينسى تقليده لمن ابتدعوا في الدين من الّذين نقل عنهم ما ظهر فيه كذبهم من الادعاءات ، وما لفقوه من الشبه الباطلة الزائفة ، حيث عفت أنوار الحنيفية على ما لهذه الشبه من معالم وإطلال ، وأزهق باطلها علماء أهل السّنّة المحققون في سائر الأجيال . إلى أن قال رحمه اللّه : فإن هذا الملحد قد أطلق لسانه وقلمه بالفجور وقول الزور ، وتكفير المسلمين الموحدين بغير برهان ، ممّا نقتدر عنه في ردنا هذا من شطحات القلم لرد ظلمه . قال الملحد صاحب الرّسالة : « الحمد للّه الّذي رضى الإسلام لنا دينا ، وأكمله لنا وأتم نعمته علينا ، وأقامنا على سنّة رسوله النقية السمحاء ، حمدا تستنير به القلوب ، وتستضيء منه البصائر ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه الهادي إلى الصّراط المستقيم القائل : من اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . فنحن نورد من كلامه في رسالته هذه الّتي نحن بصدد الرد عليها ما ينقض دعواه ، ويثبت أنّه من أعداء سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقد قال في صحيفة ( 48 ) وما بعدها : « إن أحكام الدين لا يمكن أخذها من نصوص الكتاب والسّنّة ، لأن فيها النّاسخ والمنسوخ والعام والمطلق والمقيد . . . » إلى آخر ما ذكره .